عبد الملك الجويني
242
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي عندي أن المرض الذي أطلقوه لا بد فيه من ضبط أيضاً ، فلا يجوز الخروج بكل ما يسمى مرضاً ، ولعل الضبط في ذلك أن يكون المرض بحيث يجوز أن يقدّر مخوفاً ، ودخوله عليها ليتبين ، حتى يكون مبيته على فراغ ( 1 ) . وكل ما ذكرناه في الليل ، وفيه بقية ، ينعطف [ عليها ] ( 2 ) كلامنا في النهار . 8625 - فنقول : لا يتحتم على الرجل أن يلازم زوجته في نوبتها نهاراً ؛ فإنَّا لو ألزمناه ذلك ، لانقطع عن مكاسبه ، فله أن ينتشر في بياض نهاره كما أشعر نصُّ القرآن بذلك ، فقال عز من قائل : { وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ القصص : 73 ] . فرجع قوله { لِتَسْكُنُوا فِيهِ } إلى الليل ، وقوله : { وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ } إلى النهار . 8626 - ثم يتعلق بالنهار نوعان من الكلام : أحدهما - أن الزوج لو كان يخرج في نهارِ واحدةٍ وينتشر ، وكان يلازم الأخرى في نهارها ، فكيف الكلام فيه ؟ فإن كان هذا عن اتفاق شغل ، فلا مضايقة ، وإن كان عن قصد ، فهذا محتمل ( 3 ) : ما يدل عليه ظاهر كلام الأئمة أن ذلك غير ممتنع ، وفيه احتمال ظاهر مأخوذ من كلامهم أيضاً ، ووجه الاحتمال أن مدار القَسْم على ترك التخصيص واجتناب إظهار الميل ، وهذا إذا تكرر في النهار ميلٌ ظاهر ، إذا لم يكن شغلٌ محمول على الوفاق ، ووجه الجواز حسم الباب عن الرجال ، [ إذا أرادوا الانتشار بها ] ( 4 ) . وهذا فصل . والثاني - دخوله على التي ليست النوبة لها . أجمع الأصحاب على أنه لا يجوز له أن يدخل في نوبة واحدة على الأخرى ويجامعَها ، هذا لا سبيل إليه ؛ فإنه منتهى
--> ( 1 ) حتى يكون مبيته على فراغ : أي يكون مبيته عند غير المريضة على فراغ بالٍ واطمئنان . ( 2 ) في الأصل : عليه . ( 3 ) فهذا محتمل : أي غير مقطوعٍ بحكمه ، كما سيأتي بيانه ، متصلاً به . ( 4 ) كذا . بنفس هذا الرسم . انظر صورتها . ولعل في الكلام سقطاً ، أوْ له وجهاً لم نهتد إليه . والله المستعان .